شيخ محمد قوام الوشنوي

181

حياة النبي ( ص ) وسيرته

كما رواه جابر . ويحتمل أنّه ( ص ) رجع إلى منى في آخر وقت الظّهر فصّلى بأصحابه بمنى الظّهر أيضا . وهذا هو الذي أشكل على ابن حزم فلم يدر ما يقول فيه ، وهو معذور لتعارض الرّوايات الصحيحة فيه . واللّه أعلم . ثم روى ابن كثير عن أبي داود بإسناده عن عائشة قالت : أفاض رسول اللّه ( ص ) من آخر يومه حين صلّى الظّهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيّام التشريق ، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة . ثم قال قال ابن حزم : فهذا جابر وعائشة اتّفقا على أنّه ( ص ) صلّى الظّهر يوم النّحر بمكة ، وهما واللّه أعلم أضبط لذلك من ابن عمر . ثم قال ابن كثير : كذا قال يعني ابن حزم ، وليس بشيء فانّ رواية عائشة هذه ليست ناصّة أنّه ( ص ) صلّى الظّهر بمكة ، بل محتملة ان كان المحفوظ في الرواية حتّى صلّى الظّهر ، وان كانت الرواية حين صلّى الظّهر وهو الأشبه فإنّ ذلك دليل على أنّه ( ص ) صلّى الظّهر بمنى قبل ان يذهب إلى البيت وهو محتمل . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وعلى هذا فيبقى مخالفا لحديث جابر فإنّ هذا يقتضي أنّه ( ص ) صلّى الظّهر بمنى قبل ان يركب إلى البيت ، وحديث جابر يقتضي انّه ركب إلى البيت قبل ان يصلّي الظّهر وصلّاها بمكة . وقد قال البخاري وقال أبو الزّبير عن عائشة وابن عباس : أخّر النبي ( ص ) يعني طواف الزيارة إلى اللّيل ، وهذا والذي علّقه البخاري فقد رواه الناس من حديث يحيى بن سعيد . ثم روى عنه بإسناده عن أبي الزّبير عن عائشة وابن عباس : انّ النبي ( ص ) أخّر الطواف يوم النحر إلى الليل . ثم قال ورواه أصحاب السّنن الأربعة من حديث سفيان به . وقال الترّمذي حسن . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن أبي الزّبير عن عائشة وابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) زار ليلا ، فإن حمل هذا على أنّه ( ص ) أخّر ذلك إلى ما بعد الزوال كأنّه يقول إلى العشي صحّ ذلك ، وأمّا ان حمل على ما بعد المغرب فهو بعيد جدّا ومخالف لما ثبت في الأحاديث الصّحيحة المشهورة من أنّه ( ص ) طاف يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم ، وأمّا الطواف الذي ذهب في اللّيل إلى البيت بسببه فهو طواف الوداع . ومن الرّواة من يعبّر عنه بطواف الزّيارة كما سنذكره إنشاء اللّه تعالى أو طواف زيارة محضة قبل طواف الوداع وبعد طواف الصّدر الذي هو طواف الفرض . وقد ورد حديث